الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
مقدمة الكتاب 4
الفردوس الأعلى
الملحة إلى التأليف والجمع ، من كل أصل وفرع ، ينضم وتنتظم بها الرغبة المتوقدة إلى التذوق والمشاركة في شتّى العلوم وأكثر الفنون فما انتهى العقد الأول من أعوامي إلا وقد شرعت أو كرعت من مناهل علوم العربية والأدب مبادئ الفقه وأصوله وأول تأليف برز لي في هذه البرهة كتاب ( العبقات العنبرية في طبقات الجعفرية ) مجلدان كله أدب وتاريخ ونوادر برزت نسخة واحدة منه إلى المبيضة أرسلناها في ذلك العصر إلى عم لنا كان في أصفهان كي يمثله للطبع فعاجله الأجل قبل انجاز العمل ومات وماتت تلك النسخة النفسية معه وقد علمنا أنها ما نشرت ولكن لا نعلم أين قبرت وليس عندنا منه سوى مسودة الجزء الأول بخطنا قبل ستين سنة وقد انتهل من مشارع هذه النسخة جملة من أدباء العصر ونقلوا الكثير من فرائدها إلى مؤلفاتهم مع حفظ أمانة النقل وبدونها ، ثم لم تنطو صحيفة العقد الثاني من حياتنا إلا ونحن منهمكون في طلب دائب وحركة سافرة بالاشتغال في علوم الحكمة والفلسفة والكلام عند أساطينها الذين هاجروا إلى النجف الأشرف لتحصيل العلوم الشرعية عند مراجع الشيعة الأعاظم في أوائل القرن الرابع عشر مضافاً إلى اشتغالنا في علوم البلاغة كالمعاني والبيان والبديع والرياضيات من الحساب والهيئة وأضرابها بله الفقه وأصوله والحضور في حوزة درس الطبقة العليا من الأساطين كالكاظمين صاحب العروة وصاحب الكفاية رضوان الله عليهما فقد لازمت الحضور عليه من السنة الثانية عشر هجرية إلى حين وفاة الأول سنة 1337 ه والثاني سنة 1329 ه وعلى الشيخ الفقيه الهمذاني صاحب مصباح الفقيه المتوفي سنة 1322 ه وغير